تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
375
بحوث في علم الأصول
وأما المرفوعة ، واستفادة الترجيح بالصفات منها فلا كلام في ذلك غير أنها ساقطة سنداً . ويتلخص من مجموع ما تقدم : أنه لا يتحصل من هاتين الروايتين شيء زائد على ما في رواية الراوندي من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، لأن المرفوعة ساقطة سنداً والمقبولة وإن ورد فيها الترجيح بالصفات والشهرة مضافاً إلى موافقة الكتاب ومخالفة العامة إلَّا أنه قد عرفت رجوع الأول إلى الحكمين لا الروايتين ، وكون الثاني من باب تمييز الحجة عن اللاحجة . الجهة الثالثة - في علاقة المقبولة بالمرفوعة على تقدير تماميتها سنداً ودلالة في إثبات جميع تلك المرجحات ، فإنهما مختلفتان في عدة مواد . المادة الأولى - إن المقبولة بدأت الترجيح بالصفات وثنت بالشهرة بينما الأمر في المرفوعة على العكس تماماً . فيقع بين إطلاقيهما تعارض من هذه الناحية . وقد ذكر الشيخ الأعظم - قده - انه يمكن العمل بالمقبولة بحكم المرفوعة نفسها التي تقضي بتقديم المشهور على الشاذ ، والمقبولة مشهورة بخلاف المرفوعة التي لم تنقل إلَّا عن غوالي اللئالي مرفوعة إلى زرارة ( 1 ) . واعترض عليه المحقق الأصفهاني - قده - بأن هذا مستحيل ، إذ يلزم منه سقوط المرفوعة عن الحجية وكل ما يلزم من وجوده عدمه يكون محالًا ( 2 ) . والتحقيق . أن التعارض بين المقبولة والمرفوعة في هذه المادة ليس بنحو التباين بل بنحو العموم من وجه أي التعارض بين إطلاق الترجيح بكل من المرجحين المتعاكسين فيهما مع إطلاق الآخر ، فالمقبولة ، تثبت الترجيح بالصفات سواء كان الآخر مشهوراً أم لا ، والمرفوعة تثبت الترجيح
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ص 448 طبعة رحمة اللَّه . . ( 2 ) - نهاية الدراية المجلد الثالث ، ص 165 . .